الشيخ عبد الله البحراني

305

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

فوجّه المأمون إلى الرضا عليه السلام فقال : إنّه قد قدم علينا رجل من أهل مرو ، وهو واحد خراسان من أصحاب الكلام ، فإن خفّ عليك أن تتجشّم المصير إلينا فعلت . فنهض عليه السلام للوضوء وقال لنا : تقدّموني ، وعمران الصابئ معنا ، فصرنا إلى الباب فأخذ ياسر وخالد بيدي فأدخلاني على المأمون ، فلمّا سلّمت قال : أين أخي أبو الحسن أبقاه اللّه تعالى ؟ قلت : خلّفته يلبس ثيابه ، وأمرنا أن نتقدّم . ثمّ قلت : يا أمير المؤمنين ، إنّ عمران مولاك معي وهو بالباب ، فقال : ومن عمران ؟ قلت : الصابئ الّذي أسلم على يدك قال : فليدخل ، فدخل ، فرحّب به المأمون ، ثمّ قال له : يا عمران لم تمت حتّى صرت من بني هاشم . قال : الحمد للّه الّذي شرّفني بكم يا أمير المؤمنين . فقال له المأمون : يا عمران هذا سليمان المروزيّ متكلّم خراسان . قال عمران : يا أمير المؤمنين إنّه يزعم أنّه واحد خراسان في النظر وينكر البداء . قال : فلم لا تناظره ؟ قال عمران : ذاك إليه . فدخل الرضا عليه السلام فقال : في أيّ شيء كنتم ؟ قال عمران : يا بن رسول اللّه ، هذا سليمان المروزيّ ، فقال [ له ] سليمان : أترضى بأبي الحسن وبقوله فيه ؟ فقال عمران : قد رضيت بقول أبي الحسن عليه السلام في البداء ، على أن يأتيني فيه بحجّة أحتجّ بها على نظرائي من أهل النظر . فاحتجّ عليه السلام عليه في البداء والإرادة وغيرهما من مسائل التوحيد ، حتّى انقطع سليمان ، ولم يحر جوابا . فقال المأمون عند ذلك : يا سليمان هذا أعلم هاشميّ ، ثمّ تفرّق القوم . قال الصدوق - رحمه اللّه - : كان المأمون يجلب على الرضا عليه السلام من متكلّمي الفرق وأهل الأهواء المظلّة كلّ من سمع به ، حرصا على انقطاع الرضا عليه السلام عن الحجّة مع واحد منهم ، وذلك حسدا منه له ولمنزلته من العلم ، فكان لا يكلّمه أحد إلّا أقرّ له بالفضل ، والتزم الحجّة له عليه ، لأنّ اللّه تعالى ذكره يأبى إلّا أن يعلي كلمته ، ويتمّ نوره ، وينصر حجّته ، وهكذا وعد تبارك وتعالى في كتابه ، فقال :